محمد بن جرير الطبري
197
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
حزنًا شديدًا ، وغدوا فارتفعوا ، إلى رأس الجبل ، ( 1 ) وقالوا : نرتقي الأرض التي قال جل ثناؤه ، من أجل أنا قد أخطأنا . فقال لهم موسى : " لم تعتدون في كلام الله ؟ من أجل ذلك لا يصلح لكم عمل ، ولا تصعدوا من أجل أنَّ الله ليس معكم ، فالآن تنكسرون من قدّام أعدائكم ، من أجل العمالقة والكنعانيين أمامكم ، فلا تقعوا في الحرب من أجل أنكم انقلبتم على الله ، فلم يكن الله معكم " . فأخذوا يَرْقَوْنَ في الجبل ، ولم يبرح التابوت الذي فيه مواثيق الله جل ذكره وموسى من المحلة = يعني من الخيمة ( 2 ) = حتى هبط العماليق والكنعانيون في ذلك الحائط ، فحرقوهم وطردوهم وقتلوهم . ( 3 ) فتيّهم الله عز ذكره في التيه أربعين سنًة بالمعصية ، حتى هلك من كان استوجب المعصية من الله في ذلك . = قال : فلما شَبّ النواشئ من ذراريهم وهلك آباؤهم ، وانقضت الأربعون سنة التي تُيِّهوا فيها ، ( 4 ) وسار بهم موسى ومعه يوشع بن نون وكالب بن يوفنا ، وكان - فيما يزعمون - على مريم ابنة عمران أخت موسى وهارون ، وكان لهما صهرًا ، ( 5 ) قدَّم يوشع بن نون إلى أريحا ، في بني إسرائيل ، فدخلها بهم ، وقتل بها الجبابرة الذين
--> ( 1 ) في المطبوعة : " على رأس الجبل " ، وأثبت ما في المخطوطة . ( 2 ) في المطبوعة : " يعني من الحكمة " ، والصواب ما أثبت ، لأن " التابوت " كان في خيمة . واللفظة في المخطوطة غير بينة الكتابة . وانظر صفة " الخيمة " التي كان فيها التابوت في قاموس كتابهم . ( 3 ) إلى هذا الموضع انتهى الإصحاح الرابع عشر من سفر العدد . وقد تبين أن ما رواه ابن إسحاق ، هو ترجمة أخرى لهذا الإصحاح . ولغة ترجمة ابن إسحاق تخالف كل المخالفة ، عبارة ابن إسحاق في سائر ما كتب من السير ، وفيها عبارات وجمل وألفاظ ، لا أشك في أنها من عمل مترجم قديم . ومحمد بن إسحاق مات في نحو سنة 150 من الهجرة ، فهذه الترجمة التي رواها عن بعض أهل العلم بالكتاب الأول ، قد تولاها بلا ريب رجال قبل هذا التاريخ ، أي في القرن الأول من الهجرة . وهذا أمر مهم ، أرجو أن أتتبعه فيما بعد حتى أضع له تاريًخا يمكن أن يكشف عن أمر هذه الترجمة العتيقة . ( 4 ) في المطبوعة : " التي تتيهوا " بتاءين ، وأثبت ما في المخطوطة ، وهو مطابق لما في تاريخ الطبري 1 : 226 . ( 5 ) من أول قوله : " فلما شب النواشئ " ، إلى هذا الموضع ، مروي في تاريخ الطبري 1 : 226 .